تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

287

كتاب البيع

والاضطرار ونحوهما . وأمّا لو كان المورد بحسب الأصل فاسداً ، فلا يقع التطبيق عليه صحيحاً محكماً . نعم ، لو كان التطبيق جادّاً صريحاً ، لاتّضح لنا دخول المورد في الكبرى باعتقاد المعصوم ( ع ) ، ولأمكن استفادة العموم ، إلّا أنَّه قد تبيّن إفادة التطبيق على خلاف رأيه ( ع ) ؛ لأنَّه يرى بطلان الحلف بالعتاق والطلاق من رأسٍ ، بلا دخلٍ لحديث الرفع فيه البتّة . مع أنَّ التعبير الوارد في الرواية دالٌّ عليه أيضاً ؛ فإنّه ( ع ) قال : « لا » ثُمَّ عقّبه بقوله : « قال رسول الله ( ص ) : رُفع عن أُمّتي . . . » ، ولم يقل : لأنَّ رسول الله ( ص ) قال كذا وكذا أو لقول رسول الله ( ص ) ، ما لعلّه يكشف عن حضور بعض العامّة في مجلسه ، ولذا أفاد رأيه بالبطلان أوّلًا ، ثُمَّ تأمّل قليلًا ، ثُمَّ نقل حديث رسول الله ( ص ) ، بمعنى : أنَّه ( ع ) أفاد الحكم ، وحكى عن النبي ( ص ) ، وعمل بالتقيّة في الوقت نفسه ، دون أن يأتِ بشيءٍ مخالفٍ للواقع . نعم ، ربما يُقال : إنَّ استناد المعصوم ( ع ) إلى الحديث النبويّ وإفادته بكلامه لابدَّ أن يكون بنحوٍ يصلح للتمسّك به في أوساط العامّة أنفسهم وإن لم يدلّ تطبيقه على مورده على المطلوب ، أعني : بحسب فهم العرف والعقلاء له . وبعبارةٍ أُخرى : يمكن أن يُقال بشمول الحديث للوضع كعمومه للتكليف بالرجوع إلى فهم أهل اللسان ، فنستظهر دلالة قوله ( ع ) : « رُفع عن أُمّتي . . . » « 1 » الإطلاق بلحاظ الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ولو لم يكن التطبيق صحيحاً ، بل كان صادراً عن تقيّةٍ ، والله العالم .

--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إليه آنفاً ، فراجع .